العيني
96
عمدة القاري
ابن عوف مرفوعا نحوه . ومنها : ما رواه ابن عدي في ( الكامل ) عن الضحاك بن نبراس البصري عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحوه . ومنها : حديث رواه أبو داود من حديث المغيرة بن زياد الموصلي عن عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه ، قال : علَّمتُ ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إليَّ رجل منهم قوسا ، فقلت : ليست بمال ، وأرمي بها في سبيل الله . فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ؟ فقال : إن أردت أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبلها . ورواه ابن ماجة والحاكم في ( المستدرك ) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وأخرجه أبو داود من طريق آخر من حديث جنادة بن أبي أمية عن عبادة بن الصامت ، قال : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا قدم الرجل مهاجرا دفعه إلى رجل منا يعلمه القرآن ، فدفع إليَّ رجلاً كان معي وكنت أقرئه القرآن ، فانصرفت يوما إلى أهلي فرأى أن عليه حقا ، فأهدى إلي قوسا ما رأيت أجود منها عودا ، ولا أحسن منها عطاء ، فأتيت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاستفتيته ، فقال : جمرة بين كتفيك تقلدتها أو تعلقتها . وأخرجه الحاكم في ( كتاب الفضائل ) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج عن بشر بن عبد الله بن يسار به سندا ومتنا . وقال : حديث صحيح الأسناد ولم يخرجاه . ومنها : ما رواه ابن ماجة من حديث عطية الكلاعي عن أبي بن كعب ، رضي الله تعالى عنه ، قال : علمت رجلاً القرآن فأهدى إليَّ قوسا ، فذكرت ذلك للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أخذتها أخذت قوسا من نار . قال : فرددتها . ومنها : ما رواه عثمان بن سعيد الدارمي من حديث أم الدرداء عن أبي الدرداء أن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، قال : ( من أخذ قوسا على تعليم القرآن قلده الله قوسا من نار ) . ومنها : ما رواه البيهقي في ( شعب الإيمان ) من حديث سليمان بن بريدة عن أبيه قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ( من قرأ القرآن يأكل به الناس جاء يوم القيامة ووجهه عظمة ليس عليه لحم ) . ومنها : ما رواه الترمذي من حديث عمران بن حصين يرفعه : ( اقرأوا القرآن وسلوا الله به ، فإن من بعدكم قوم يقرأون القرآن يسألون الناس به ) . وذكر ابن بطال من حديث حماد بن سلمة عن أبي جرهم عن أبي هريرة ، قلت : ( يا رسول الله ! ما تقول في المعلمين ؟ قال ! أجرهم حرام ) وذكر ابن الجوزي من حديث ابن عباس ، مرفوعا : ( لا تستأجروا المعلمين ) وهذا غير صحيح ، وفي إسناده أحمد بن عبد الله الهروي ، قال ابن الجوزي : دجال يضع الحديث ، ووافقه صاحب التنقيح ، وهذه الأحاديث ، وإن كان في بعضها مقال ، لكنها يؤكد بعضها بعضا ، ولا سيما حديث القوس ، فإنه صحيح كما ذكرنا ، وإذا تعارض نصان أحدهما مبيح والآخر محرم يدل على النسخ كما نذكره عن قريب ، وكذلك الكلام في حديث أبي سعد الخدري الذي يأتي عن قريب ، إن شاء الله تعالى ، في هذا الباب . وأجاب ابن الجوزي ناقلاً عن أصحابه عن حديث أبي سعيد ، رضي الله تعالى عنه ، ثلاثة أجوبة : أحدها : أن القوم كانوا كفارا فجاز أخذ أموالهم . والثاني : أن حق الضيف واجب ولم يضيفوهم . والثالث : أن الرقية ليست بقربة محضة ، فجاز أخذ الأجرة عليها . وقال القرطبي : ولا نسلم أن جواز أخذ الإجر في الرقي يدل على جواز التعليم بالأجر ، وقال بعض أصحابنا : ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحق ما إخذتم عليه أجرا كتاب الله ) ، يعني : إذا رقيتم به ، وحمل بعض من منع أخذ الأجر على تعليم القرآن الأجر في الحديث المذكور على الثواب ، وبعضهم ادعوا أنه منسوخ بالأحاديث المذكورة التي فيها الوعيد ، واعترض عليه بعضهم بأنه إثبات النسخ بالاحتمال ، وهو مردود . قلت : منع هذا بدعوى الاحتمال مردود ، ومن الذي قال هذا الحديث يحتمل النسخ ، بل الذي ادعى النسخ إنما قال : هذا الحديث يحتمل الإباحة ، والأحاديث المذكورة تمنع الإباحة قطعا ، والنسخ هو الحظر بعد الإباحة ، لأن الإباحة أصل في كل شيء ، فإذا طرأ الحظر يدل على النسخ بلا شك ، وقال بعضهم : الأحاديث المذكورة ليس فيها ما تقوم به الحجة فلا تعارض الأحاديث الصحيحة . قلت : لا نسلم عدم قيام الحجة فيها . فإن حديث القوس صحيح ، وفيه الوعيد الشديد . وقال الطحاوي : ويجوز الأجر على الرقى وإن كان يدخل في بعضه القرآن ، لأنه ليس على الناس أن يرقي بعضهم بعضا ، وتعليم الناس بعضهم بعضا القرآن واجب ، لأن في ذلك التبليغ عن الله تعالى ، وقال صاحب ( التوضيح ) : قول الطحاوي هذا غلط ، لأن تعلمه ليس بفرض ، فكيف تعليمه ؟ وإنما الفرض المعين منه على كل أحد ما تقوم به الصلاة ، وغير ذلك فضيلة ونافلة ، وكذلك تعليم الناس بعضهم بعضا ، ليس بفرض متعين عليهم ، وإنما هو على الكفاية ، ولا فرق بين الأجرة في الرقي وعلى تعليم القرآن ، لأن ذلك كله منفعة . انتهى . قلت : هذا كلام صادر بقلة الأدب وعدم مراعاة أدب البحث ، سواء كان هذا الكلام منه أو هو نقله